ابن خلكان
55
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وقال : ختمت به الفتاوى ، وذكر له شيئا من الشعر . وأنشدني بعض المشايخ قال : سمعته كثيرا ما ينشد ، ولا أعلم هل هو له أم لا ، وذكرهما العماد الكاتب في « الخريدة » : أؤمّل أن أحيا وفي كلّ ساعة * تمرّ بي الموتى تهزّ نعوشها وهل أنا إلا مثلهم غير أنّ لي * بقايا ليال في الزمان أعيشها وأورد له أيضا في « الخريدة » : أؤمّل وصلا من حبيب وإنني * على ثقة عما قليل أفارقه تجارى بنا خيل الحمام كأنما * يسابقني نحو الردى وأسابقه فيا ليتنا متنا معا ثم لم يذق * مرارة فقدي لا ولا أنا ذائقه وأورد له أيضا : يا سائلي كيف حالي بعد فرقته * حاشاك مما بقلبي من تنائيكا قد أقسم الدمع لا يجفو الجفون أسى * والنوم لا زارها حتى ألاقيكا وأورد له أيضا : وما الدهر إلا ما مضى وهو فائت * وما سوف يأتي وهو غير محصّل وعيشك فيما أنت فيه فإنه * زمان الفتى من مجمل ومفصّل وكانت ولادته يوم الاثنين الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة بالموصل . وتوفي ليلة الثلاثاء الحادية عشرة من شهر رمضان سنة خمس وثمانين وخمسمائة بمدينة دمشق ، ودفن في مدرسته التي أنشأها داخل البلد ، وهي معروفة به ، وزرت قبره مرارا ، رحمه اللّه تعالى . [ ولما توفي القاضي ورد من القاضي الفاضل تعزية فيه جوابا عن كتاب ورد عليه بذلك ، والتعزية « وصل كتاب الذات الكريمة - جمع اللّه شملها وسر بها أهلها ويسّر إلى الخيرات سبلها وجعل في ابتغاء رضوانه قولها وفعلها - وفيه